الرؤى الرئيسية:
- أدى الانخفاض المستمر في سعر البيتكوين إلى هبوط سهم شركة «ستراتيجي» إلى أدنى مستوى له منذ عامين.
- تتباين آراء المحللين حول ما إذا كان ينبغي على سايلور أن يوقف شراء البيتكوين مؤقتًا أم يستمر فيه.
إن موجة البيع التي تشهدها عملة البيتكوين لا تؤدي فقط إلى تراجع سوق العملات المشفرة بأسره، بل تُعد أيضًا السبب الرئيسي للأزمة التي تمر بها شركة «ستراتيجي»، أكبر مؤسسة في العالم تمتلك عملة البيتكوين. وتؤدي الضغوط الأوسع نطاقًا على السوق الناجمة عن الأحداث الكلية، مثل الضربات الأمريكية-الإيرانية، إلى جانب التحديات المالية التي تواجهها «ستراتيجي» جراء انخفاض سعر البيتكوين، إلى تفاقم الوضع.

انخفض سهم «إنفيديا» بنحو 8% مع اشتداد موجة البيع في مؤشر ناسداك هذا الأسبوع. وجاء هذا الانخفاض ليوسع نطاق الخسائر التي بدأت بعد أن أدلى كيفن وارش بتصريحات متشددة بشأن أسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مؤتمره الصحفي الأول. وقد أدى هذا الحدث إلى موجة بيع حادة في الأسهم عبر الأسواق العالمية.
وشهد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي انخفاضًا بنسبة 10% خلال الأسبوع نفسه. كما تراجعت أسهم شركتي تصنيع الرقائق «مايكرون» و«مارفيل» بنحو 13% و9% على التوالي. كما انخفض مؤشر «ناسداك» بنحو 5.5% عن أعلى مستوى له في يونيو. وتأثرت عملة البيتكوين بنفس الضغوط الأوسع نطاقاً، وهي الآن على وشك تسجيل خسائر ربع سنوية متتالية غير مسبوقة.
لماذا تُعد استراتيجية «الضرب» هي الأصعب بالنسبة للبيتكوين؟
انخفض سهم شركة «ستراتيجي» (MSTR) بنحو 9% يوم الخميس إلى 85 دولارًا، ثم إلى 82.31 دولارًا يوم الجمعة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ عامين. ويمثل هذا الانخفاض تراجعًا بنسبة 48% خلال آخر 20 يوم تداول فقط. وبهذا السعر، انخفضت القيمة السوقية لشركة «ستراتيجي» إلى ما يقارب مستوى احتياطياتها من عملة البيتكوين، وفقًا لميزانيتها العمومية، وهو مؤشر يُعرف باسم mNAV.

وينبع هذا الضغط من الطريقة التي تمول بها شركة «ستراتيجي» مشترياتها من البيتكوين. فقد مولت الشركة معظم عمليات تراكمها من خلال إصدارات الأسهم الممتازة (STRC)، والتي صُممت بحيث يتم تداولها بالقرب من القيمة الاسمية البالغة 100 دولار مع دفع أرباح ثابتة.
ومع ذلك، انخفض سعر سهم STRC إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 71.40 دولارًا، أي أقل بنحو 26% من السعر المستهدف. كما تضاعفت التزامات توزيع الأرباح السنوية على هذه الأسهم الممتازة أربع مرات لتصل إلى 1.2 مليار دولار منذ أوائل عام 2026. وانخفضت الاحتياطيات النقدية أيضًا بنحو 38% خلال نفس الفترة، وفقًا لتحليل CryptoQuant الذي استشهد به موقع Blockonomi.
انخفضت «فترة تغطية توزيعات الأرباح» — التي تشير إلى المدة التي يمكن أن تستمر خلالها السيولة النقدية للشركة في تغطية مدفوعات توزيعات الأرباح دون الحاجة إلى بيع الأصول — من أكثر من سبع سنوات إلى حوالي 14 شهراً.
انقسام بين المحللين حول الخطوة التالية للاستراتيجية
أوصى خوليو مورينو، رئيس قسم الأبحاث في CryptoQuant، بأن توقف شركة Strategy عمليات شراء البيتكوين مؤقتًا وتركز على إعادة بناء احتياطياتها النقدية. وربما كانت هذه التوصية مدفوعة بتقلص فترة تغطية توزيعات الأرباح قبل أن يؤدي ذلك إلى بيع قسري للبيتكوين.
ومع ذلك، نشر مايكل سايلور رسمًا بيانيًّا على منصة «X». وأظهر الرسم البياني أن شركة «مايكروستراتيجي» تمتلك 847,363 بيتكوين حتى 28 يونيو، بمتوسط تكلفة شراء يبلغ 75,653 دولارًا لكل عملة. وقد نشر هذا المنشور مع تعليق قال فيه: “سنحتاج إلى المزيد من الرسوم البيانية”، وهو ما يشير إلى مزيد من التراكم، وليس إلى توقف مؤقت.

لا يرى جميع المحللين أن الوضع الذي تمر به شركة «ستراتيجي» يمثل مشكلة هيكلية. وقد أبقى محلل شركة «بنشمارك» مارك بالمر على توصية «شراء» مع سعر مستهدف يبلغ 570 دولارًا للسهم الواحد. ووصف تراجع سهم STRC بأنه «إعادة ضبط للعائد الضروري مدفوعة بالسوق، وليس انهيارًا هيكليًا». ويُفسر هذا الرأي الضغوط الحالية على أنها تصحيح مؤقت مدفوع بالمخاطر، وليس فشلًا في النموذج الأساسي.
بيتر شيف، أحد المنتقدين القدامى لعملة البيتكوين، كتب على منصة «X»: «إن أفضل طريقة لخلق قيمة للمساهمين هي بيع البيتكوين لإعادة شراء الأسهم حتى يتم سد الفجوة السعرية». كما حذر من أن استمرار انخفاض سعر البيتكوين قد يجبر مايكل سايلور على بيع البيتكوين.
ووفقًا لشيف، فإن عمليات البيع القسرية قد تمارس ضغطًا على سعر البيتكوين، مما يؤدي إلى مزيد من الضعف في السعر. من ناحية أخرى، قال براد غارلينغهاوس، الرئيس التنفيذي لشركة ريبل، الذي يتبنى نظرة متفائلة تجاه البيتكوين بشكل عام، إن طريقة التمويل التي اتبعها سايلور لشراء البيتكوين «ألحقت الضرر بسوق العملات المشفرة ككل».
ما هو مستقبل الاستراتيجية في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها البيتكوين؟
لقد أثبت نموذج احتياطي البيتكوين الذي تتبعه شركة «ستراتيجي»، والممول من خلال إصدار أسهم عادية وأسهم ممتازة، فعاليته خلال فترات الارتفاع. ومع ذلك، فإنه يواجه الآن أول ضغط مستمر مع انخفاض الأسعار. وتُبلغ الشركة عن خسائر غير محققة كبيرة، تقدر بما يتراوح بين 10.6 و13 مليار دولار. وتظل هذه الخسائر غير محققة ما لم يحدث بيع قسري.
ستتوقف التوقعات على التطورات في قوتين منفصلتين تتحركان في الاتجاه نفسه. وعلى الصعيد الكلي، سيتوقف تراجع موجة البيع في مؤشر ناسداك على كيفية رد فعل الأسواق على الخطوة التالية التي سيتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي، وعلى أي تطورات في التوترات في الشرق الأوسط.
من ناحية الشركة، تتمتع «ستراتيجي» بفترة تغطية أرباح مدتها 14 شهراً. وهذا يعني أن تحركات سعر البيتكوين خلال الأرباع القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت استراتيجية التراكم المستمرة التي يتبعها سايلور ستصمد أم ستؤدي إلى بيع قسري في حال استمرار الضغوط على البيتكوين.
في الوقت الحالي، لا تزال الصورة غير واضحة. ورغم أن البيانات تؤكد أن الضغط على «ستراتيجي» حقيقي وقابل للقياس، إلا أن السؤال الذي لا يزال مفتوحاً هو: هل سيجبر هذا الضغط المتزايد مايكل سايلور على إعادة النظر في استراتيجيته العدوانية لتجميع البيتكوين، أم أن انتعاش البيتكوين سيثبت في النهاية صحة نهجه؟ ولن يقدم الإجابة سوى الوقت وتحركات الأسعار.






